نسمة قفصية
مرحبا بكم في موقع قفصة فيه كل تاريخ قفصة

مواضيع فلسفية

اذهب الى الأسفل

default مواضيع فلسفية

مُساهمة من طرف ريان في الإثنين 25 مايو - 3:18

اقدم لكم اعزائي القراء و اخص بالذكر تلامذة السنة الرابعة اداب ببعض المواضيع الفلسفية رفقة الاصلاح لعلها تهديكم الى التي هي اقوم في مقالاتكم.
اتمنى لكم و لي التوفيق.
و دائما تذكروا اخوتي التلاميذ فالنجاح لا يمكن ان نحصل عليه الا بالعمل و بذل الجهد فمن كد وجد و من زرع حصد.
************************* :?: **********************
الذي يملك القوة يملك الحق، ما رأيك ؟
مقدمة.:
إذا كانت العدالة الاجتماعية معناها أن يأخذ كل ذي حق حقه، فعلى أي أساس يتم تحديد الحقوق و توزيعها ؟
يرى ستينار أن الحقوق نوزع على أساس القوة السؤال هل يمكن فعلا أن تكون القوة معيارا لقياس الحق ؟
لكن القوة التي نعني بها العنف مقياس غير ثابت و غير أخلاقي، كيف يمكن للقوة كوسيلة غير أخلاقية أن تساهم في إقامة العدالة و توزيع الحقوق ؟
العرض:منذ أن فكر الإنسان في العيش مع غيره من الأفراد و بناء مجتمع و هو يدرك أن المجتمع لا يستقيم بدون قانون يحدد حقوق وواجبات كل واحد، غير أن الإنسان واجه مشكلة توزيع الحقوق و كان عليه أن يحدد المقياس الذي يقيس به الشيء لكي يعرف هل هو حق أم لا ؟
يعبر ماكس ستينار في قوله " إن الحق ما نستطيع أن نحصل عليه بالقوة و تكون القوة معيارا لقياسه، فما نستطيع أن نتحصل عليه بالقوة هو حق لنا و ما لا نستطيع ليس حقا، إن الناس متفاوتون في القوة العضلية و الفكرية فمنهم القوي و منهم الضعيف و من حق الأقوياء أخذ الحقوق ما دامت الطبيعة ميزتهم عن الضعفاء و هو المنطق الذي يعمل به الإنسان الذي يحب السيطرة و تسيطر عليه غريزة الحب و الملكية فإذا شعر بقوته أراد أن يستولي على كل شيء، واعتبره حقا له ما دام هو القوي، موقف دعمه الكثيرون من الفلاسفة مثل كهوبز الذي يرى أن السيد يمارس سلطته المطلقة بالقوة و هو القوى الذي من حقه أن يأخذ كل الحقوق و إذا حدث أن تغلب عليه أحد الرعية أصبح هو الحاكم القوي الذي يحق له الاستيلاء على كل الحقوق، أما كارل ماركس فيرى أن الأقوياء استولوا على الأراضي و سنوا القوانين التي تحمي ممتلكاتهم و أنفسهم هذا الحق الذي أقيم على القوة عند ماركس ليس عدلا، ولكن القوة تبقى عنده وسيلة لبناء العدالة في الحكم الاشتراكي، فطبقة البروليتاريا لن تستطيع أن تنتزع حقها من الطبقة البرجوازية التي أخذها بالقوة، إلا بالقوة، وتكون بذلك دولة البروليتاريا دكتاتورية توزع الحقوق على العمال كل حسب حاجته و تقيم بذلك العدالة الاجتماعية هدفها الذي قامت من أجله، ويرى هيجل من جهته أن الأمة التي تصل إلى الفكرة المطلقة الخالية من كل السلبيات تكون الأمة القوية التي تمتلك جميع الحقوق حتى حق السيطرة و الهيمنة على العالم.
يدعو نيتزيش إلى إرادة القوة مقابل خذلان الضعفاء فمجد القوة و جعلها أساس لتوزيع الحقوق و تطبيق العدالة الاجتماعية إذا كان الله خلق الضعفاء و الأقوياء أليس لكي يحكم الأقوياء الضعفاء ؟ فيتمتعون بحقوق ليس من حق الضعفاء المطالبة بها ؟
منطقي جدا أن لا نسوى بين الأقوياء و الضعفاء، فالأقوياء (القوة العضلية و الفكرية) سلالة نقية خلقت من أجل أن تسود العالم و إذا استمعنا إلى داروين صاحب نظرية التطور، فيرى أن الطبيعة نفسها تقوم على مبدأ القوة ففي الصراع من أجل البقاء، الطبيعة تنتخب الأقوياء و يكون بذلك للقوى حق البقاء على حساب الضعيف الذي يجب أن يموت لا أحد يستطيع أن ينكر أن الحقوق توزع حسب القوة بين الأفراد، على الأقل هذا ما يؤكده تاريخ البشرية و كل دعوة إلى غير ذلك يبقى كلاما فلسفيا بعيدا عن الواقع.

إذا لاحظنا جيدا هذه الحجج التي تقيم الحق نجدها لا تخلو من تناقضات كثيرة، فما هو أخلاقي لا بد أن يبنى على أساس أخلاقي كما أن الغاية الأخلاقية يجب أن تحقق بوسيلة أخلاقية و الحق كغاية أخلاقية لا يمكن أن يبنى على القوة الوسيلة اللاأخلاقية.
إن القوة تعني العنف و السيطرة و الاستغلال و كلها مفاهيم لا أخلاقية و الأساس اللاأخلاقية لا يعطي سوى نتيجة لا أخلاقية كذلك قياس الحق بالقوة معيار غير ثابت يفقد الحق معناه الحقيقي فكيف لي أن أعرف ما هو حقي، وما ليس حقي اليوم لأنني قوي، لن يكون حقي غدا لما أصبح فقيرا ؟ كما أن الضعفاء في المجتمع الذي يقيم الحق على القوة لن يكون لهم أي حق، الأمر الذي لا يقبله العقل و لا المنطق و لا الأخلاق نتساءل بم يشعر الضعيف في المجتمع الذي يقيس الحق على القوة و يقيم العدالة على أساسها ؟
إذا كانت العدالة قيمة أخلاقية غايتها تحقيق الاستقرار فان العالة التي تريد أصحاب القوة بناءها لا تعرف معنى الاستقرار و القوى الذي يستولي على الحقوق لا ينام قرير العين و إنما ينام و هو خائف من بطش الضعفاء. إن الحق عند كانط كقاعدة أخلاقية سابقة لكل تجربة، أساسه العقل الذي يتعرف عليه بصورة قبلية و يتنزه من كل قوة مادية، انه ثابت لا يتغير، فما هو حق الإنسان اليوم لا بد أن يبقى دائما حقه، مهما تغيرت حالته المادية و الاجتماعية و ما هو حق لشخص لا بد أن يكون حقا لكل الأشخاص مما يضفي على الحق صبغة الكلية و العالمية التي يريدها كانط، حق الإنسان لأنه إنسان و ليس لأنه قوي.
إن الحق بالمعنى الحقيقي لا يحتاج إلى قوة مادية لكي يقوم عليها فما لا يستطيع الإنسان أن يطالب به إلا إذا كان قويا فهو ليس حقه، لأن للحق قوة معنوية تغنيه عن كل قوة مادية كما يقول لايبنز، الحق يكسب صاحبه قوة معنوية و أخلاقية لا نجدها عند صاحب القوة، لنعود بذلك إلى ماكس ستينار و نقول له ليس الذي يملك القوة يملك الحق و إنما بالعكس من يملك الحق يملك القوة.

غير أن هذه القوة المعنوية التي يملكها صاحب الحق قد لا تصمد كثيرا أمام القوة المادية التي قد تمارس ضده فإذا ترك الحق وحده دون أن نسنده إلى قوة مادية تحميه، يجعله يبدوا ناقصا لوجود الأشرار كما يقول باسكال فتكون قوة في خدمة القانون الذي يوزع الحقوق حسب الكفاءة التي تحددها قدرات الشخص و مجهوداته، وليس القانون في خدمة القوة.

الخاتمة:و هكذا نستنتج أن قيام الحق على القوة يفقده معناه الروحي و الأخلاقي و إن كان الحق يحتاج أحيانا إلى القوة لكي تحميه، القوة ليست مقياسا لتوزيع الحقوق و إنما وسيلة لحمايتها

***********************************************
هل الدولة بحاجة الى أخلاق ؟

مقدمة:ان الدولة في تنظيم أمورها و تدبير شؤونها تحتاج الى هيئة تشرف على تسيير و تنظيم حياة الأفراد داخل إطار اجتماعي و هو ما يعرف بالسلطة الحاكمة و هي تعمل على و ضع القوانين وتطلب من الأفراد الالتزام بها قصد تحقيق المصلحة العامة إلا أن هذه القوانين قد لا تقوى على ضبط العلاقات الاجتماعية ضبطا كاملا فتنظيم علاقة الفرد بالفرد من جهة و علاقة الفرد بالجماعة من جهة أخرى يجعل للأخلاق مكانة و دورا في التنظيم السياسي فهل الدولة تحتاج الأخلاق في نظام حكمها أم يكفيها ممارسة العمل السياسي ؟ بمعنى آخر هل يكفي ممارسة السياسة في الحكم دون ما حاجة الى الأخلاق ؟

التحليل:الدولة في غنى عن الأخلاق: ان الأنظمة الفردية التى سادت قديما لم تعرف أدنى اهتمام بالجانب الأخلاقي في الحكم بل اهتمت كثير بالقوة و لعل ذلك يظهر في نظرية العقد الاجتماعي عند هوبز (فيلسوف مادي إنجليزي ) و نظرية القوة و الغلبة عند ابن خلدون (مفكر عربي ) في وصفه لكيفية قيام الدولة و سقوطها إلا أن ما ذهب إليه المفكر الإيطالي ماكيافللي يبعد الأخلاق عن الدولة كونه يعتبر أن القوة المحركة للتاريخ هي المصلحة المادية و السلطة و يرى في مؤلفه الرئيسي " الأمير" أن الدولة التى تقوم على الأخلاق و الدين تنهار بسرعة فالمهم بالنسبة للحاكم هو تحقيق الغاية المنشودة و هي قوة الدولة و سيطرتها بأية وسيلة كانت " الغاية تبرر الوسيلة " حيث كان يعتبر من المسموح به استخدام كل الوسائل في الصراع السياسي مبررا بذلك القسوة و الوحشية في صراع الحكام على السلطة كما يرى أن فساد الدولة و تدهور العمل السياسي يعود الى تدخل الأخلاق و الدين لذلك يفصل بين السياسة و الأخلاق لكن التاريخ يشهد ان مجمل الأنظمة التى قامت على القوة و الأخلاق و تخلت عن الأخلاق و تحقيق القيم في الحكم كانت نهايتها بالفشل

الدولة بحاجة الى الأخلاق: لقد أمن بعض الفلاسفة منذ القديم بضرورة إدخال الأخلاق في العمل السياسي فقد نظر أرسطو(فيلسوف يوناني) الى علم الأخلاق على أنه علم عملي هدفه تنظيم الحياة الإنسانية بتحديد ما يجب فعله و ما يجب تركه و هذا لا يتحقق إلا بمساندة القائمين على زمام الحكم باعتبار أن الكثير من الناس لا يتجنبون الشر إلا خوفا من العقاب و لذلك فقد حدد أرسطو غاية الإنسان من الحياة في مستهل كتابه " الأخلاق الى نيقوماخوس " على أنها تحقيق " الخير الأعظم " و بدون معرفته و الوقوف عليه لا نستطيع أن نوجه الحياة، بينما في العصر الحديث ربط ايمانويل كانط (فيلسوف ألماني ) السياسة بالأخلاق ربطا محكما و بين على عكس ماكيافللي أن الغاية من وجود الدولة هو مساعدة الإنسان و تحسين ظروف حياته و جعل من السياسة وسيلة لتحقيق غاياتها و هي خدمة الفرد حيث يقول " يجب ان يحاط كل إنسان بالاحترام التام كونه غاية مطلقة في ذاته " و قد عمل كانط من خلال كتابه " مشروع السلام الدائم " على أن الحياة السياسية داخل المجتمع الواحد و خارجه يجب ان تقوم على العدل و المساواة و قد كان لكتابه تأثير على الأنظمة الحاكمة في أوربا و قد جاء في المادة الأولى من لائحة حقوق الإنسان ( يولد الناس جميعا أحرارا متساوين في الكرامة و الحقوق... ) وهي قيم أخلاقية يعمل المجتمع الدولي على تحقيقها لكن الحياة الواقعية التى يعيشها الإنسان و تعيشها الدول لا تقوم على مبادئ ثابتة بل ممتلئة بالحالات الخاصة التى لا تجهل الإنسان يرقي الى هذه المرتبة من الكمال التى يعمل فيها أخيه الإنسان على انه غاية في ذاته

الدولة تعتمد على السياسة و تحتاج إلى الأخلاق: الإنسان مدني بالطبع لهذا كان لابد أن يعيش الإنسان في جماعة و أن تكون له مع هذه الجماعة مقتضيات الحياة السعيدة ومن هنا كان قيام المجتمع بحاجة الى السياسة لتضع نوع الحكم الملائم له و بحاجة الى الأخلاق لتنظيم علاقة الفرد بجماعته و بغيره من الأفراد

الخاتمة: ان الدولة في حاجة ماسة إلى الأخلاق و حتى الدول العلمانية التى تفصل الدين عن الدولة تتبنى الكثير من القواعد الأخلاقية في أنظمة حكمها فالأخلاق ما هي إلا قانون في جانبه العملي
************************************************
ريان
ريان
 
 

عدد المساهمات : 1806
العمر : 28
المكان : المظيلة
المهنه : المعهد العالي للرياضة و التربية البدنية بقفصة
الهوايه : الابحار على النت
نقاط تحت التجربة : 8831
تاريخ التسجيل : 27/02/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مواضيع فلسفية

مُساهمة من طرف ريان في الإثنين 25 مايو - 3:19

إذا كانت كل فكرة تحمل في طياتها أسباب فنائها الديمقراطية كفكرة، هل تنطبق عليها هذه الفطرة؟

مقدمة:إذا كانت الديمقراطية بصفتها نظاما سياسيا تقوم على سيادة الشعب و المساواة و العدل و الحرية الفردية و الكرامة الإنسانية، التى جعلت كل شعوب العالم اليوم تتطلع الى تطبيقه، هل هذا يعني ان الديمقراطية هي النظام الأمثل ؟
لكن إذا كانت الديمقراطية فكرة، وإذا كان هيجل يقول أن لكل فكرة سلبيات، هل هذا يعني أن الديمقراطية التى أنتجها الإنسان فيها سلبيات و مساوئ، و إذا كان الأمر كذلك، هل هذه السلبيات تعني فساد النظام الديمقراطي و فنائه ؟

التحليل:الديمقراطية كلمة يونانية الأصل تتكون من ديموس و معناه الشعب و كراتيا ومعناه السيادة، وبمفهومها السياسي، هو نظام يتولى الحكم فيه الشعب بكامله، و ليس فردا واحدا، أو طبقة واحدة تخضع لها بقية أفراد الشعب، لقيت الديمقراطية نجاحا كبيرا، فتغنت بها الشعوب و طالبت بحقها في السيادة، بعد قرون طويلة ساد فيها النظام الفردي المطلق، حيث عان الناس من العبودية و القهر، و قاس الظلم و الحرمان.
ترجع جذور الديمقراطية الى العهد اليوناني القديم، وان كانت ديمقراطية أرستقراطية لا تخص سوى المواطنين الأحرار، دون العبيد الذين يمثلون أغلبية الشعب. بينما لا تستثنى الديمقراطية الحديثة فردا واحدا من أفراد الشعب الذي يمارس السلطة فيحكم بذلك فيحكم بذلك نفسه.
و إذا كان الشعب لا يستطيع أن يمارس السلطة بكامله، فهو سينتخب نوابا ينوبون عنه في مجلس البرلمان الذي يتمتع بحق الممارسة التشريعية، بينما تكتفي الحكومة بالسلطة التنفيذية، و تكون بذلك سلكة في خدمة الشعب الذي يعيد انتخاب نوابه كل مدة زمنية معينة. يرى روسو أن النظام الديمقراطي هو أفضل نظام سياسي، لأنه يعبر عن إرادة الشعب، و الشعب لا يمكن أن يؤدي نفسه. كذلك أشاد جون ستوارت مل بالنظام الديمقراطي، ويرى أنه النظام الذي يمكنه من تحقيق المنفعة العامة التى تقوم على حق التعبير بالرأي، المتمثل في حق المعارضة، وحرية الصحافة، و المشاركة في الحكم على أساس الكلمة الأغلبية، وحكم الأغلبية يمنع تحكم الأنانية. بالإضافة الى مبدأ سيادة الشعب، تقوم الديمقراطية على مبدأ المساواة و العدل.
فالأفراد كلهم متساوون أمام القانون الذي يكون فوق الجميع، يحدد الحقوق و الواجبات بالعدل حسب الاستحقاق، الذي يقاس بالمجهودات المبذولة و القدرات التى يحملها الفرد، و ليس على أساس السلالة أو العرق، ليس الحكم في النظام الديمقراطي متوقفا على طبقة معينة، كما نراه في النظام الفردي، فكل شخص لديه القدرات اللازمة، يمكنه أن يمارس السياسة، ويرشح نفسه للحكم، مهما كانت طبقته الاجتماعية. إن الديمقراطية تقوم على أساس احترام الحقوق الطبيعية للإنسان، و هي حقوق فطرية يملكها الإنسان بمجرد انه إنسان. يرى إليكسي توكفيل في كتابه " الديمقراطية في أمريكا " أن الديمقراطية أساس للنهضة و الرضا، فقد حافظت على منافع الأغلبية، ونمت مواهب الناس، و عملت على تكافؤ الفرص، فأخرجت المجتمع من التخلف، و حققت التقدم. كذلك تقوم الديمقراطية على حق التعبير عن الرأي، وحق الحرية اللذين يشعران المواطن بالمسؤولية. وشعور المواطن بالمسؤولية، لكن أساسي من أركان الحكم السليم عند مل.
من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية، يرى هنري ميشال ان الديمقراطية تساهم في تطور الإنسان بضمانها لكل فرد حدا معينا من الحرية الاقتصادية، و نصيبا عادلا من منتوج عمله، و جوا ثقافيا و أخلاقيا يمكنه من بلوغ قمة الإنسانية.

إن المحاسن المتعددة للنظام الديمقراطي تجعل به أفضل نظام أنتجه عقل الإنسان، فتغنت به الشعوب، و تطلعت إليه، و علقت عليه آمالها في عيشة كريمة ابتداءا من الثورة الفرنسية سنة 1789 و إعلانها الصريح لحقوق الإنسان.

غير أن تطبيق الديمقراطية في الواقع خيب آمال الكثير من الناس فيها، و أدركوا أنها ليست الفطرة المطلقة الخالية من السلبيات، ربما سلبياتها اقل من سلبيات النظام الفردي المطلق، إلا أنه لا يمكن إغفالها أو إنكارها، و إلا انقلبت ضدها، و أدت الى فشلها، كنظام سياسي و اجتماعي.
عيوب الديمقراطية و المخاطر التى يمكن أن تنزلق إليها، أشار إليها الديمقراطيون أنفسهم، أمثال جون ستوارت مل و توكفيل و مونتسكيو. يعيب جون ستوارت مل على الديمقراطية إفلات الأمر من يدها أحيانا، فقيامها على حق حرية الرأي و التعبير، و المبالغة في ممارسته من طرف الأفراد، قد يجعل الدولة تفقد هيبتها، فتعم الفوضى و عدم الاستقرار. لذلك على الدولة التى تحد من الحرية الفردية في التعبير حتى لا تصبح ذريعة للتدخل في الحياة الخاصة للأفراد فتضر بهم أكثر مما تنفعهم، بقانون عادل يتفق عليه الجميع كما يجب على الدولة أن تحافظ على هيبتها، بصفتها أعلى مؤسسة، ويجب على الدستور أن يمكن الرئيس من الاحتفاظ بصلاحيات، تمكنه من التدخل لحسم النزاع، إذا ما غاب التفاهم بين الأفراد ليس خدمة لمصلحة خاصة، وإنما حماية للديمقراطية نفسها. و لن نعارض الفيلسوف الألماني هيجل، حين يؤكد عامل الوعي كشرط النجاح للنظام الديمقراطي.
إن الديمقراطية ليست شعارا نتباهى به بل ثقافة أولا و قبل كل شيء، تمكن الشعب من فهم أسسها و مبادئها على حقيقتها، ثم ممارستها، لأن الفهم الذي لا تليه ممارسة لا يخدم الديمقراطية و لا يعمل على نجاحها. الوعي يتطلب تربية و خبرة، وربما نجاح النظام الديمقراطي عند الدول المتقدمة، و فشله عند الدول المتخلفة يدلان على الخبرة و التجربة الطويلة التى أكسبتها الأولى في هذا الميدان، و غياب التجربة، أو قصر عمرها عند الثانية. التربية عند مونتسكيو تتمثل في غرس الفضيلة السياسية في صدور الأطفال، المتمثلة في حب الوطن و احترام القانون.
إذا كانت الديمقراطية تمنح الأفراد حق التعبير عن الرأي و ممارسة السياسة ن يجب أن تعلمهم حب الوطن و احترام قوانينه، الردع الوحيد الذي يحميها من الانزلاق نحو صراعات تفوت المصلحة الخاصة قبل العامة، و حب النفس قبل الوطن.
بالنسبة لتوكفيل نجاح الديمقراطية أو فشلها متعلق بالمواطنين، إن الديمقراطية عنده لا تقاس بما تضمه من قيم، و ما تشيده من قواعد، وإنما تقاس بالروح التى تطبق بها قواعدها، والإخلاص الذي تراعي به مبادئها، الأمر الذي لا نتفق معه. قيام الديمقراطية على مبدأ رجل واحد = صوت واحد، يجعلنا نتساءل: كيف يمكن أن نسوى بين الأمي، الذي يغيب عنه الكثير من الأمور، والمثقف ذي النظر البعيد ؟ ألا تكون هذه المساواة في الأصوات الانتخابية، و حق ممارسة السلطة، يجعل من الديمقراطية النظام الذي يفسح المجال لأشخاص غير مؤهلين للوصول الى الحكم ؟.
التاريخ مازال يشهد أن هتلر قد وصل الى الحكم عن طريق الانتخابات، كما وصل أريال شارون الى الحكم عن طريق الانتخابات أيضا، وهو سفاح مجازر صبرا و شتيلا. أيعني هذا أن الديمقراطية جنون كما يقول نيتشه ؟ كذلك تقوم الديمقراطية على رأي الأغلبية الذي قد يأخذ منعطفا خطيرا على الديمقراطية نفسها، بهضمها لحق الأقلية في التعبير عن الرأي، و ممارسة حريتها. كيف يمكن التوفيق بين حكم الأغلبية و احترام الحريات الفردية ؟
و كيف يمكن أن نتجنب تحول الديمقراطية الى حكم تستبد فيه الأغلبية على حساب الأقلية ؟
إذا كانت الديمقراطية تضحي بالأقلية من أجل الأغلبية، هل هذا يعني أنها تدوس حقوق الأفراد (الأقلية)؟ على رغم من كل المحاولات لإيجاد حلول تمكن الأقلية من ممارسة حقوقها، تبقى هذه الإشكالية أعوص مشكلة تواجهها الديمقراطية، تجعل منها الفكرة التى تحمل سلبيات، و تبعدها عن الكمال، الذي أراده لها أصحابها.
المهم ان نشير الى ان الديمقراطيين أنفسهم يشعرون بعيوب الديمقراطية، وأبحاث كثيرة في هذا الاتجاه، بدأت تظهر تركز على ضرورة تطور الديمقراطية.

الخاتمة:و هكذا نستنتج أن الديمقراطية، ليست نظاما مثاليا خاليا من العيوب، بل هي نظام أبدعه عقل الإنسان الناقص، فيه من السلبيات و المخاطر، ما يجعل منه نظاما جنونيا إذا لم يسرع الإنسان الى إيجاد الحلول المناسبة له، غير ان فناء الديمقراطية كفكرة، لا يعني انتقال الفكر الى نقيضها، الذي هو الحكم الفردي، الذي تتجاوزه الأيام و الأبحاث، و لكن فناء الديمقراطية بمبادئها القديمة، ليفسح المجال لديمقراطية جديدة تقوم على مبدأ جديدة، أو نظام جديد يتعدى عيوبها.
**************************************************
إلى أي مدي يمكن أن يكون الشغل وسيلة للتحرر ؟

مقدمة: إذا نظرنا في مفهوم الشغل و جعلناه فاعلية إنسانية إلزامية و إذا نظرنا في مفهوم الحرية وجدناها نقيضة كل إلزام، هل هذا يعني أن الشغل نفي الحرية ؟ لكن إذا كان الإنسان لا يمكنه أن يعيش بدون الشغل الذي يحرره من حاجيات كثيرة، كيف يمكن أن يكون الشغل كالإلزام وسيلة للتحرر؟

العرض: إن الشغل هو جهد عضلي و فكري يبذله الإنسان و يبذل معه من الطاقة ما يجعله يشعر بالتعب، لكنه تعب لا بد منه إذا أراد البقاء ككائن عضوي ثم ككائن اجتماعي و الشغل بهذا ضرورة تمارس على الإنسان نوعا من الإلزام الذي يفقده حريته، يقول فرانسوا سيمياند (1873/1935):" العبد و المعمرون و الخدم و الأجراء لا يتقاضون الربح الكامل من عملهم حيث إنهم لا يبذلون هذه الجهود بحرية و تلقائية بل هم مكرهون عليها إما من جراء الفقر أو نتيجة الحاجة الاقتصادية التي تضطرهم إلى هذا الوضع إذا هم رغبوا في العيش." و إذا كنا لا نستطيع أن نتصور حرية في وسط هذا الإلزام كان الشغل نفيا للحرية .
انتشرت هذه النظرة السلبية إلى الشغل في الثقافات القديمة و ارتبط الشغل (اليدوي)بالعبد و بالعالم المادي السفلي الذي يشقى فيه الإنسان و يتعب، لذلك لم يهتم به الأسياد الذين تفرغوا للشغل الفكري الذي يرفعهم إلى العالم العلوي، ولقد عرف العبد في هذه الحضارات أبشع أنواع الاستغلال فهو الذي يعمل و يكد و لا ينال من عمله سوى التعب و الخضوع لرغبة الأسياد الذين يتحكمون ليس في جهده فقط و غنما حتى في حياته و لم تكن حالة القن في نظام الإقطاع تختلف عن حالة العبيد في نظام الرق، فكان كلما اشتغل ازداد عبودية و شقاء و تبعية، وجاءت الرأسمالية و كان مبدؤها الحرية في ميدان العمل و الاقتصاد لكنها لم تكن حرية عامة لكل الناس، بل حرية لا يتمتع بها سوى البرجوازيين الأثرياء و تبقى بدون معنى بالنسبة للعمال الذين يشقون طول حياتهم و لا يحققون حتى حاجاتهم البيولوجية فكان العامل بروليتاريًا و كادحا، يشقى و يتعب و لا ينال حتى حقه في التصرف في منتجاته.
يرى ماركس أن العمال في النظام الرأسمالي و جدوا أنفسهم في وضيعة أجبوا فيها على بيع " أنفسهم و سلامتهم إلى درجة الرق و الموت ".و لا يمكن أن يشعر العامل في ظروف كهذه بالحرية و إنما بالاستغلال و الاستلاب، حيث يبيع جهده و قدرته الإنتاجية مقابل اجر زهيد.
ولقد عرف الأجر في النظام الرأسمالي في القرن التاسع عشر أدنى مستوى عرفه التاريخ، فلم يكن يساوي سوى تعويض الجهد المبذول، بينما تتمركز الثروة و وسائل الإنتاج في يد عدد قليل من البرجوازيين، الذين يملكون و سائل الإنتاج و لا يعملون هكذا احتقرت الرأسمالية الشغل و جعلته سلعة تباع و تشترى حسب قانون العرض و الطلب و احتقرت العامل و جعلته و وسيلة للإنتاج، خاصة في العمل المتسلسل الذي دعا إليه تايلور (1956/1915) و الذي أفقد العامل جانبه الروحي و الإنساني. فسلبت منه الآلة إنسانيته ليتحول هو نفسه آلة، فالإنسان الذي كرر حركة جزئية على الدوام حسب فريدمان يقوم بها بعد قليل من الزمن بشكل ميكانيكي، خال من أي شعور أو وعي ميزة الإنسان الذي يعي حركاته و أعماله.

وضعية العامل في النظام الاشتراكي لا تختلف كثيرا عن وضعية العامل في النظام الرأسمالي لقد نُظِرَ إليه هو أيضا على أنه و وسيلة للإنتاج و سلبت منه حريته في التعبير عن اقتراحاته في تسيير الشغل فما كان عليه سوى تنفيذ أوامر الدولة التي تخطط الاقتصاد و لم تعترف بحقه في الكسب و الملكية.

لكن إذا كان الشغل عنوان العبودية و الألم و الظلم هل يمكن تصور حياة الإنسان بدون الشغل ؟ هل يحقق الإنسان حريته في غياب الشغل ؟ و هذا لا يمكن طبعا و بدون نقاش، فالشغل شرط أساسي من شروط الوجود الإنساني.
إن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على الشغل، ميزه الله عز و جل بعقل يتحد مع اليد في عملية واحدة تغير الطبيعة و تعطي لها الوجهة التي يريد كما أنه شرط أساسي و ضروري لتحقيق الحرية، فمعرفته بالطبيعة التي يتعامل معها بفضل الشغل تجعله يتحرر من سيطرتها و أصبح الإنسان كما يقول هيجل (1770/1831) "يمتلك الطبيعة"، إن السيد الذي انتصر على العبد عند هيجل و سخره لمصالحه يصبح عبدا عندما يعجز عن التأثير في الطبيعة لاعتماده على العبد بينما يصبح العبد حرا، عندما يتعامل مع الطبيعة، فيأثر فيها و يشكلها طوع إرادته.
إن الشغل هو انتصار الإنسان على الطبيعة و علاج للاستلاب الإنساني، فهو كما يقول جون لاكروا:" يضفي على الشيء المختلط العديم الصورة، شكلا إنسانيا." هذا فيما يخص علاقة الإنسان بالطبيعة، أما بالنسبة لعلاقته بغيره من الناس، فان الشغل بتوفيره للإنتاج الذي يحقق الحاجات المادية و البيولوجية، و يحرر الإنسان من التبعية لغيره من الأفراد، و يحرر الأمم من التبعية لغيرها من الأمم، فالشغل فاعلية لكسب القوت و الغذاء، ووسيلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي و التحرر من التبعية الاقتصادية.
و إن كان الإنسان لا يشتغل فقط من أجل الغذاء فهو يشتغل أيضا لغايات أخرى ارفع و أنبل، فمن الناحية النفسية أكدت التجارب في ميدان الطب النفسي، أن الكثير من الإضطرابات النفسية كالقلق و الانطواء تخف عندما يكلف المريض ببعض الأشغال البسيطة. يقول بيار جاني:" إن الشغل يخرج الإنسان من دائرته الضيقة كفرد، ليتصل بغيره من الناس و يتصلون به." شعوره بان المجتمع يحتاج إليه و إلى خدماته يرفع من معنوياته و ينمي في نفسه الاعتزاز بالنفس فيكون الشغل بذلك وسيلة لتحرير الإنسان من العوائق الذاتية كالمخاوف و القلق و الانطواء. أما من الناحية الأخلاقية فان الإنسان الذي يشتغل يرتبط بعمله ارتباطا روحيا، فيخلق عنده الرغبة في الاعتماد على النفس فيحب عمله و يمجده، وهذا دليل على حرية الإنسان و شعوره بالمسؤولية نحو نفسه و نحو مجتمعه.
إن الشغل يحمي الإنسان من الانحرافات اللاأخلاقية و ذل السؤال و يرفعه إلى المكانة الإنسانية التي تليق به و هذا يتطلب الشجاعة و الإرادة القوية للتغلب على مختلف الصعوبات، والعقبات التي تعترض طريقه. لا يمطن للإنسان أن يتحرر من حتمية المجتمع إلا بالعمل، وخلق ضرب من التأثير بينه م بين المجتمع، إن الشغل على الرغم من كونه إلزاما لا ينفي الحرية قدر ما يحققها، كما أن الإلزام قد يتحول إلى يتحول إلى تعبير عن الإرادة و ليس قيدا، إذا نَبَعَ من ذات الإنسان الذي يختار عمله، فيحب و يلتزم بأوقاته و قوانينه، فلا يشعر بالقيد قدر ما يشعر بالمسؤولية و التحرر.
إن الحرية هي إلزام كما يقول جون بول سارتر:"و إن كنا لا نستطيع أن ننكر أن التاريخ سجل لنا بحبر اسود أنواعا من الاستغلال الذي سلب من العامل إنسانيته." //إن الشغل، بَيْنَ ما يجب أن يكون و ما هو كائن في الواقع و بين المستوى النظري و المستوى التطبيقي فرق كبير و إن كان ذلك لا يرجع لشغل في حد ذاته و إنما الأنظمة الاقتصادية ليتقرب من الأبعاد الحقيقية للشغل. ففي أوربا و بعد الأزمة الاقتصادية 1929، حاول الحكومة أن تحسن من مبادئ نظامها الرأسمالي لتقترب من ايجابيات الشغل أكبر قدر ممكن، فحسنت ظروف العمل و حددت ساعات العمل و أيام العطل حتى لا يشعر العابد باستعباد الشغل له كما حددت الحد الأدنى للأجر، ليتمكن العامل من استهلاك إنتاجه، فيشعر بالراحة النفسية التي تجعله يحب عمله و يزيد في الإنتاج و تغير النظام الرأسمالي من تقليدي إلى حديث، يحاول أن يعبر عن مطامح العمال في شغل كريم و إن كان ما زال بعيدا عن تحقيق غايته على الرغم من كل المجهودات التي تبذلها الدول الرأسمالية من أجل تحسين ظروف العامل، ما زال العامل يشعر بالضغط و القيد في شغله، الأمر الذي يجعله يعاني من القلق النفسي الذي يعتبر من أهم المظاهر السلبية للنظام الرأسمالي الحديث.

في النهاية نتساءل: هل يمكن للإنسان أن يهتدي يوما إلى نظام اقتصادي يحد من التناقض الموجود بين الشغل كإلزام و بين الحرية كنقيضة الإلزام نقول يحد لأن طابع الإلزام في الشغل خاصية لا يمكن فصله عنها على الرغم من ذلك يبقى الشغل وسيلة للتحرر، نتيجة نستنتجها من عملية صغيرة نقارن فيها بين ما يفتقده الإنسان إذا لم يشتعل و ما يحققه إذا اشتغل و كانت الظروف ملائمة و إن كانت الحرية التي نحققها تبقى دائما نسبيا.

الخاتمة: و هكذا نستنتج أن الشغل و وسيلة للتحرر، و بشرط أن يجد النظام الاقتصادي الذي يسمح للعامل أن يحقق ذاته و يحررها من التبعية و إذا كان هذا التحرر يبقى نسبيا، لا لشيء إلا لأن الحرية نفسها نسبية.
ريان
ريان
 
 

عدد المساهمات : 1806
العمر : 28
المكان : المظيلة
المهنه : المعهد العالي للرياضة و التربية البدنية بقفصة
الهوايه : الابحار على النت
نقاط تحت التجربة : 8831
تاريخ التسجيل : 27/02/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: مواضيع فلسفية

مُساهمة من طرف ريان في الإثنين 25 مايو - 3:20

إلى أي مدى يمكن للمجتمع أن يحدد حرية الفرد ؟؟؟
*** مقدمة : يعتبر موضوع الحرية من اهم مواضيع الفلسفة ، وقد نال إهتماما من طرف الفلاسفة نظرا لتعلقه بالشخصية الانسانية وهو من اصعب المواضيع واعمقها ومما زاد تعقيده ظهور علم الاجتماع الذي يعتبر الفرد جزءا من المجتمع الذي ينتمي اليه وهذا ما يؤدي الى تقيد الحرية الفردية بإخضاع السلوك الفردي إلى سلوك الجماعة فإلى اي مدى يمكن التسليم بهذا الرأي ؟؟
التوسيع : الحرية هي تجاوز كل الاكراهات الداخلية والخارجية أي القدرة على التخلص الارادي من مختلف الضغوط التي يمليها المجتمع إلا أن علماء الاجتماع يشككون في هذه الامكانية فالحتميات الاجتماعية في رايهم تعبر بالارادت الفردية وتبطلها طالما أن الافراد لا يستطيعون الاستغناء عن مقومات المجتمع الذي يشكل الاطار العام الذي ينتمون إليه فالانسان إجتماعي بالطبع .
إثبات وجود الموضوع : ويمكن ان تتاكد من هذه الحقيقة من خلال توضيح مختلف المظاهر التي تعكس سيطرة المجتمع على افراده فالعادات والتقاليد تشكل قيدا كبيرا امام حرية الافراد وبمبادراتهم الشخصية ،فتقف سدا منيعا امام رغباتهم في التميز والاختلاف كماان الفرد يحتاج الى الاتصال بغيره فيتقيد بالوسائل التي يختارها في التخاطب والمعاملة ولذلك اللهجة المتداولة وبالاضافة الى ذلك فان المجتمع يحتضن الفرد منذ طفولته ليقدم له التربية الاسرية ثم يعرض عليه في المدرسة القيم العامة ليؤهله الى الاندماج الاجتماعي كما تشكل الاخلاق مظهر آخر لهيمنة المجتمع وسيادته على الافراد فيصبح السلوك الفردي خاضعا للمعايير الاخلاقية التي يجب مراعاتها اما القوانين والتنظيمات السياسية والاقتصادية والارادية فهي التي تحدد اساليب المشتركة في الحياة الاجتماعية .
** بيان قيمة الموضوع : لا شك ان بعض المظاهر الاجتماعية تشكل قيدا حقيقيا للافراد وذلك عندما يتعذر عليهم التعبير عن إمكاناتهم الفردية وإستقلال شخصيا تهم داخل المجتمع لأن ظروفهم الأجتماعية تعيق هذه المحاولات حينما تتميز مظاهر التخلف والفوضى ويمكن مع ذلك ان يبقى المجتمع في حد ذاته مجالا لممارسة الحريات اذ ينبغي التميز بينه وبين الظروف الاجتماعية المكونة له والتي تبقى قابلة للتغير إذا أراد الافراد ذلك ،فالمجتمع لايشكل سجنا للافراد ولكنه يستطيع ان يكون حصنا يحمي حرياتهم الفردية ويطور مواهبهم ويعمق اعتقاداتهم وثقافاتهم .
**الخاتمة : يتبين لنا من هذا أنه يستحيل على الفرد ممارسة الحرية ألانسانية في صورتها المطلقة فالحرية إجتماعية بطبيعتها طالما انها تمارس داخل المجتمع لأنها ليست مجرد حقيقة فلسفية وذلك ان قيمتها الفعلية تكمن في مدى قدرتنا على تحدي القيود والتحرر منها بإستمرار . .
ريان
ريان
 
 

عدد المساهمات : 1806
العمر : 28
المكان : المظيلة
المهنه : المعهد العالي للرياضة و التربية البدنية بقفصة
الهوايه : الابحار على النت
نقاط تحت التجربة : 8831
تاريخ التسجيل : 27/02/2008

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى