نسمة قفصية
مرحبا بكم في موقع قفصة فيه كل تاريخ قفصة

القول المتين في جواز المسح على الجوربين

اذهب الى الأسفل

default القول المتين في جواز المسح على الجوربين

مُساهمة من طرف أحمد نصيب في السبت 6 فبراير - 19:32

القول المتين في جواز المسح على الجوربين

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, سيدنا محمد الصادق الأمين, وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فلا يخفى على أحد أن الرخص المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم – هي نعم عظمى من الله ، وقد يظن قوم أن التشدد في العزائم ومجافاة الرخص من التقوى ! وهذا خطأ بيّن ؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : لا تشددوا على أنفسكم فإنما هلك من قبلكم بتشديدهم على أنفسهم وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات.(أخرجه البخاري في " التاريخ " وغيره وصححه الألباني الصحيحة 3124 )
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ( رواه أحمد والبيهقي وصححه الألباني ) . وقال - صلى الله عليه وسلم :- إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (رواه الإمام أحمد وابن حبان والبيهقي عن ابن عمر )
وقد يظن البعض أنه من الفقه أوالورع أوالاستبراء للدين أن يصعب على الناس ؛ وهذا جهل بمقاصد هذا الدين ، قال الإمام سفيان الثوري: إنما الفقه الرخصة من ثقة أما التشديد فيحسنه كل أحد !!.( في مقدمـات المجـموع للنـووي(
ومن هذه الرخص رخصة المسح على الجوربين وبخاصة في أيام البرد وأوقات السفر وحالات المرض أو تشقق القدم أو قشف الرجلين أو تورمهما مما يعرض المسلم المشقة لو غسل الرجلين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر السرية الذين شكوا إليه ما أصابهم من البرد أن يمسحوا على العصائب والتساخين .
ورأينا في أيامنا أن نزع الجوارب للوضوء من أكبر العوائق التي تمنع الكثيرين عن الصلاة في وقتها، بل لا نبالغ إذا قلنا عن الصلاة جملة .
والجوارب كما في كشاف القناع عن متن الإقناع للشيخ منصور البهوتي ( فقه حنبلي ) : "اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف من غير الجلد."
وممن تحدث في هذا الشأن في زماننا علامة الشام الشيخ محمد جمال الدين القاسمي –رحمه الله- حيث جمع الأحاديث النبوية التي تُثبت المسح على الجوربين في كتاب سماه " المسح على الجوربين " قدم له العلامة أحمد محمد شاكر وحققه المحدث ناصر الدين الألباني .
وقد ظهرعلينا في بعض الفضائيات ، ومن خلال مطويات على شبكة الإنترنت من ينكر المسح على الجوربين أو يخصصهما بالجوارب الغليظة السقيقة التي لا ينفذ منها الماء أو الجوارب التي يجوز السير عليها مسافة كذا ... ، والأخطر أنه يوهم من يخالف رايه أن صلاته غير صحيحة لو مسح على الجوربين .
وفي هذا البحث أردت أن أبين على عجالة اختلاف العلماء في هذه المسألة ثم استفضت في عرض الأدلة على جواز المسح على الجوربين وإن كانا خفيفين أو حتى بهما بعض الخروق .
ونبدأ باستعراض آراء العلماء في مسألة المسح على الجوربين حيث إن لهم أقوالا ثلاثة :
1- لا يجوز المسح على الجوربين إلا إذا كانا منعلين أو مجلدين : ( والمنعل هو ما وضع الجلد أسفله كالنعل والمجلد هو ما وضع الجلد على أعلاه وأسفله فيكون كالخف ) وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وقول لمالك رحمهم الله . واستدل هذا الفريق بعدد من الآثار، منها ما رواه البيهقي في سننه وهي:
عن عبد الله بن كعب يقول: رأيت علياً بال ثم مسح على الجوربين والنعلين.
وعن خالد بن سعيد يقول: رأيت أبا مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين والنعلين.
وعن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: رأيت البراء بن عازب بال ثم توضأ فمسح على الجوربين والنعلين ثم صلى.
قال ابن عبد البر: (ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة والشافعي إلا أن يكونا مجلدين، وهو أحد قولي مالك، ولمالك قول آخر: لا يجوز المسح على الجوربين وإن كانا مجلدين .
( وقد تراجع أبو حنيفة عن ذلك في نهاية عمره وأقر بجواز المسح على الجوربين فقط ؛ فقد ذكر الإمام الكاساني في كتابه بدائع الصنائع 1/83: أن أبا حنيفة كان يقول بعدم جواز المسح على الجوربين وكان أبو يوسف ومحمد يخالفانه في ذلك ويريان جواز المسح وأن الإمام رجع عن قوله إلى قولهما في آخر عمره وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعواده: فعلت ما كنت أمنع الناس عنه ، فاستدلوا به على رجوعه . )
2- لا يمسح على الجوربين ولو كانا مجلدين : يرى المالكية أن الملبوس الذي يجوز المسح عليه هو الخف فيجب أن يكون الممسوح جلدًا وإلا لم يجز المسح عند المالكية ( في قول للمالكية ) .
3- يجوز المسح على الخفين أوالجوربين أوأي خرق تلف بها القدمان : رخصة لمن شاء إذا لبسهما على طهارة . والدليل ما روي عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تـوضأ ومسـح عـلى الجوربين والنعلين . ) رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح و ابن ماجة وابن حبان والبيهقي وابن خزيمة وابن أبي شيبة .وصححه كذلك ابن حزم والألباني. وقد ضعفه غيرهم . ويشهد له ما يأتي من الأحاديث وثبوت المسح عن جماعة من الصحابة. ) والحديث يدل على جواز المسح على الجوربين وإن لم يكن نعلان.
وعن ثوبان رضي الله عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ما أصابهم من البرد فأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين . ( رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني والعصائب هي العمائم لأن الرأس يعصب بها والتساخين : كل ما يسخن به القدم من خف وجورب ونحوهما ولا واحد لها من لفظها (
وروى الدولابي في كتاب ( الكنى والأسماء ) عن الأزرق بن قيس قال: "رأيت أنس بن مالك أحدث فغسل وجهه ويديه ومسح على جوربين من صوف، فقلت : أتمسح عليهما فقال: إنهما خفان ولكن من صوف" وصحح الحديث العلامة أحمد شاكر كما في مقدمة رسالة المسح على الجوربين ص13.
وعن يحيى البكاء قال : سمعت ابن عمر يقول المسح على الجوربين كالمسح على الخفين. ( حسنه الألباني في تحقيقه لرسالة المسح على الجوربين ص 54 )
والقائلون بجواز المسح على الجوربين خلق كثير من أهل العلم ؛ قال الإمام ابن قدامة في المغني 1/181: "قال أحمد : يذكر المسح على الجوربين عن سبعة , أو ثمانية , من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن المنذر : ويروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب رسول ; علي , وعمار , وابن مسعود , وأنس , وابن عمر , والبراء , وبلال , وابن أبي أوفى , وسهل بن سعد , وبه قال عطاء , والحسن وسعيد بن المسيب , والنخعي , وسعيد بن جبير , والأعمش , والثوري , والحسن بن صالح , وابن المبارك , وإسحاق , ويعقوب , ومحمد ."
و قال الإمام النووي في المجموع 1/499: "وحكى ابن المنذر إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من الصحابة علي وابن مسعود وابن عمر وأنس وعمار بن ياسر وبلال والبراء وأبي أمامة وسهل بن سعد"
وقال الإمام ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود 1/187-189 بعد عده ثلاثة عشر صحابياً ممن جوزوا المسح على الجوارب:"... ولا نعرف في الصحابة مخالفاً لمن سمينا"
وقال ابن قدامة في المغني 1/181: " ...ولأن الصحابة رضي الله عنهم , مسحوا على الجوارب , ولم يظهر لهم مخالف في عصرهم , فكان إجماعا..."
هل هناك دليل على أن الجوربين لهما شروط ؟
أما ما ذكره بعض الفقهاء من شروط للجوربين اللذين يمسح عليهما بأن يكونا منعلين أو مجلدين أو ثخينين وغير ذلك من الشروط فلم يقم دليل صحيح على اعتبار هذه الشروط ، ولم يرد دليل على تقييد الجوربين بهذه الشروط .
قال ابن حزم : اشتراط التجليد خطأ لا معنى له لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا قياس صاحب . والمنع من المسح على الجوربين خطأ لأنه خلاف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاف الآثار ولم يخص عليه الصلاة والسلام في الأخبار التي ذكرنا خفين من غيرهما ( المحلى 1/324.)
وعقب الشيخ القاسمي على كلام ابن حزم المذكور بقوله : يؤيده أن كل المروي في المسح على الجوربين مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه قيد ولا شرط ولا يفهم ذلك لا من منطوقه ولا من مفهومه ولا من إشارته وجلي أن النصوص تحمل على عمومها إلى ورود مخصص وعلى إطلاقها حتى يأتي ما يقيدها ولم يأت هنا مخصص ولا مقيد لا في حديث ولا أثر .
هل يجب أن يكون الجورب صفيقا ؟
اشترط البعض أن يكون الجورب صفيقا ، وهذا وصف طردي ، فالعبرة بحاجة الناس إلى لبس هذه الجوارب، ولو لم تكن لهم حاجة ما لبسوها . وهم أيضًا يعرفون الصفيق بتعاريف مختلفة :
"فإن كان الصفيق بمعنى الثخين من الجورب الذي يستمسك على الساق من غير أن يشده بشيء.0 كما جاء في المبسوط ( فقه حنفي ) فهذا هو حال جوارب اليوم . وإن كان المقصود بالصفيق ألا يبدو منه شيء من القدم كما في المغني ( فقه حنبلي ) فهذا حال أكثر الجوارب . وإن كان الصفيقة هو المتين جيد النسج كما في لسان العرب ، فهذا أيضا حال الجوارب في زماننا .
المسح على الخف أو الجورب المخرق :
الصحيح من أقاويل العلماء جواز المسح على الخف أو الجورب المخرق فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم بالمسح على الخفين ولم يشترط كونه سليماً من الخروق أو الفتوق ولا سيما أن خفاف بعض الصحابة لا تخلو من فتوق وشقوق فلو كان هذا مؤثراً على المسح لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بياناً عاماً فقد تقرر في القواعد الأصولية أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .
وقد قال الإمام سفيان الثوري رحمه الله ( امسح عليها ما تعلقت به رجلك وهل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة مشققة مرقعة ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 1 / 194 )
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى ( 21 / 174 ) فلما أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد كلامه إلا بدليل شرعي . وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقاً أو مخروقاً من غير تَحديد لمقدار ذلك فإن التحديد لا بدّ له من دليل .. ) .
وهذا مذهب إسحاق وابن المبارك وابن عيينة وأبي ثور .
وذهب الإمام الشافعي وأحمد في المشهور عنهما إلى أنه لا يجوز المسح على الخفين أو الجوربين ما دام أنه يظهر من الملبوس فتق أو شق في محل الفرض
وذهب أبو حنيفة ومالك إلى التفريق بين الخرق اليسير والخرق الكثير .
والصحيح القول الأول وأنه يجوز المسح على الخفين والجوربين ما تعلقت بهما القدم .
هل يمسح على الجورب الشفاف الذي يصف البشرة ؟
يصح المسح على الجوربين اللذين يصفان البشرة لأن الإذن بالمسح على الخفين مطلق ولم يرد تقييده بشيء فكان مقتضى ذلك أن كل جورب يلبسه الناس لهم أن يمسحوا عليه وهذا مقتضى قول القائلين بجواز المسح على الخف المخرق ما أمكن المشيء عليه .
وقد ذكر النووي رحمه الله في المجموع ( 1 / 502 ) أنه إذا لبس خف زجاج يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه وإن كان تُرى تحته البشرة ... )
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين "رحمه الله " إن اسم الخف أو الجورب ما دام باقياً فإنه يجوز المسح عليه لأن السنة جاءت بالمسح على الخف على وجه مطلق وما أطلقه الشارع فإنه ليس لأحد أن يقيده إلا إذا كان لديه نص من الشارع أو إجماع أو قياس صحيح وبناءً على ذلك فإنه يجوز المسح على الخف المخرق ويجوز المسح على الخف الخفيف لأن كثيراً من الصحابة كانوا فقراء وغالب الفقراء لا تخلو خفافهم من خروق فإذا كان هذا غالباً أو كثيراً في قوم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينبه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم دل ذلك على أنه ليس بشرط ، ولأنه ليس المقصود من الخف ستر البشرة ، وإنما المقصود من الخف أن يكون مدفئاً للرجل ونافعاً لها ، وإنما أجيز المسح على الخف لأن نزعه يشق وهذا لا فرق فيه بين الجورب الخفيف والجورب الثقيل ولا بين الجورب المخرق والجورب السليم والمهم أنه ما دام اسم الخف باقياً فإن المسح عليه جائز لما سبق من الدليل ] مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ص 165-166
لو كان للجوربين رائحة كريهة هل يمسح عليهما ؟:
إذا كان للجوربين رائحة كريهة ، فيتأكد نزعهما ، وغسل القدمين ، ولا يحل له أن يؤذي الملائكة والمصلين برائحته ، فإن دخل المسجد وهو كذلك فإنه يؤمر بالخروج منه . روى مسلم عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قال : إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لا أَرَاهُمَا إِلا خَبِيثَتَيْنِ : هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا . فإذا كان هذا بسبب طعام حلال فما بالنا برائحة كريهة تنبعث من القدمين ؟!!
هل يشترط سبقُ النية للمسح، أو لمدة المسح؟
قال الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله : »النيةُ هنا غيرُ واجبةٍ، لأن هذا عمل عُلّق الحُكمُ على مجرد وجوده، فلا يحتاج إلى نية، كما لو لَبِس الثوب، فإنه لا يُشترط أن ينويَ به ستر عورته في الصلاة –مثلاً-، فلا يُشترط في لُبس الخفين أن ينويَ أنه سيمسح عليهما، ولا كذلك نيّة المدة، بل إن كان مُسافراً فله ثلاثة أيام نواها أم لم ينوها، وإن كان مقيماً فله يوم وليلة نواها أم لم ينوها. «
فوائد مهمة
أولا : يجوز المسح على الخفين والجوربين وأي خرق تلف بها القدم والأدلة على ذلك حديث المغيرة بن شعبة الذي صحَّحه الترمذي، وعمل العديد من الصحابة، منهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين: أبو بكر، وعمر، وعلي، ومنهم حبر الأمة ابن عباس، رضي الله عن الجميع، فلا ينبغي لأحد أن يحرِّج على أحد اقتدى بأحد عشر من الصحابة، وبعدد من الأئمة الأعلام . نقل النووي جواز المسح على الجوربين وإن كانا رقيقين عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب –رضي الله عنها .
ثانيا : الجورب هو مطلق ما يُلبس في الرِّجل من غير الجلد، سواءٌ أكان رقيقاً أو غليظاً، وما اشترطه بعض الفقهاء من أن الخف أو الجورب لا بد أن يكون ساترا لمحل الفرض ، وأن يثبت بنفسه من غير شد مع إمكان متابعة المشي فيه . قد بين شيخ الاسلام ابن تيمية ضعفه في الفتاوي .
ثالثا : يجوز المسح على الخف أو الجورب المخروق ما دام اسمه باقياً وهذه رخصة، وكانت خفاف المهاجرين والأنصار مُخرقة مشققة بسبب الفقر، ولو كان الخَرق يَمنع من المسح لبينه النبي-صلى الله عليه وسلم-.
رابعا : يشترط لجواز المسح أن يلبس الخف أو الجورب على وضوء ، لحديث المغيرة بن شعبة قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فأفرغت عليه من الاداوة فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لانزع خفيه فقال : دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ، فمسح عليهما ( رواه أحمد والبخاري ومسلم .)
خامسا : المحل المشروع في المسح ظهر الخف أو الجورب ، لحديث المغيرة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر الخفين ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه . وعن علي رضي الله عنه قال : ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه ) رواه أبو داود والدار قطني ، وإسناده حسن أو صحيح ، والواجب في المسح ما يطلق عليه اسم المسح لغة ، من غير تحديد ، ولم يصح فيه شئ ، والمسح يكون مرة واحدة .
سادسا : مدة المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها ؛ وعن شريح بن هاني رضي الله عنه قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت : سل عليا ، فإنه أعلم بهذا مني ، كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسألته فقال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوم وليلة ( رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة )
والمختار أن ابتداء المدة من وقت المسح ، وقيل من وقت الحدث بعد لبس الخف أو الجورب .
سابعا : المتوضئ بعد أن يتم وضوءه ويلبس الخف أو الجورب يصح له المسح عليه كلما أراد الوضوء ، بدلا من غسل رجليه .
ثامنا : يبطل المسح على الخفين في أي حالة مما يأتي : 1- نزع الخف. 2- الجنابة .
تاسعا : انقضاء المدة على أصح الأقوال لا ينقض الوضوء ؛ بمعنى آخر أنه لو انتهت مدة المسح ، وكان متوضئا ولم ينتقض وضوؤه بسبب آخر فلا يعد انقضاء المدة ناقضا للوضوء ؛ بل يصلي بوضوؤه قال الشيخ الألباني: وهذا الذي انقضى وقت مسحه لم يحدث ولا جاء نص في أن طهارته انتقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن جميعها فهو طاهر يصلي حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ وما على قدميه ويتوضأ ثم يستأنف المسح توقيتا آخر وهكذا أبدا . ( انظر كتاب : المسح على الجوربين والنعلين ص 99 )
كتبها جمال الدين أحمد
بعض المراجع
المسح على الجوربين للشيخ جمال الدين القاسمي تقديم أحمد محمد شاكر وتحقيق الألباني .المجموع للنووي . المغني لابن قدامة .
المحلى لابن حزم . مجموعة الفتاوى لابن تيمية .
كشاف القناع عن متن الإقناع للشيخ منصور البهوتي ( فقه حنبلي )
فقه السنة للشيخ سيد سابق .
أحمد نصيب
أحمد نصيب
 
 

عدد المساهمات : 9900
العمر : 61
المكان : أم المدائن قفصة
المهنه : طالب علم
الهوايه : المطالعة فحسب
نقاط تحت التجربة : 20586
تاريخ التسجيل : 05/08/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى