نسمة قفصية
مرحبا بكم في موقع قفصة فيه كل تاريخ قفصة

قبيلة الهمامّة

اذهب الى الأسفل

default قبيلة الهمامّة

مُساهمة من طرف تونسي في الثلاثاء 12 يونيو - 12:22

هذه أصولي وجذوري وعزّتي وتاج رأسي.
____________________ قبيلة الهمامّة.

الهمامّة هي أكبر القبائل التونسية عددا ( أكثر من 800 ألف نسمة ) وأشدّها بأسا.
تسيطر على المجال الممتد بين قفصة ومجال المثاليث وجلاص، جنوب الفراشيش وماجر حتى حدود منطقة الجريد.
وهي ذات أصول عربية قدموا إلى إفريقية ضمن الزّحف الهلالي خلال القرن 11م، ولكن لم تذكرها المصادر ضمن القبائل الهلالية أو السليمية ومن المرجّح أن يكون الهمامة أثناء الغزو الهلالي أسرة أو فخذا لم تتحوّل بعد إلى قبيلة، واصلوا طريقهم غربا حيث استقرّوا في البداية في المغرب الأقصى ثم عادوا إلى تونس في القرن 16م واستقروا في ربوع قفصة، وصادفت عودتهم انتصاب الأتراك بالبلاد التونسية، ومنذ تلك الفترة بدأ تداول اسم الهمامة كقبيلة فاعلة في البلاد.
والمتداول أنّ الهمامة من القبائل السليمية كما أشار إلى ذلك المرزوقي، وهناك من يرى أنّها من القبائل الهلالية وبالتحديد من رياح ولكن المرجّح حسب رأينا هو أنّهم ينحدرون من بني همّام بن مرّة بن ذهل بن شيبان الذين جاوروا بني هلال في الصعيد المصري ورافقوهم في زحفهم على إفريقية كما ذكر القلقشندي في كتابه «نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب». ورغم الاختلاف في نسب الهمامة إلّا أنّ الاتفاق حاصل حول أصولها العربية.

تنقسم هذه القبيلة إلى 3 عروش كبرى تتوزّع كالتالي:

1 - أولاد عزيز: في الجنوب الغربي لبلاد قمودة وبلاد الهيشرية وبلاد الرقاب، ويتفرعون إلى: أولاد عبد الكريم – فطناسة ( هاجرت من الجنوب بالتحديد « توزر » إلى بلاد باجة في الشمال ويبدو أنهم من بقايا قبيلة فطناسة البترية البربرية انضموا لاحقا إلى الهمامة ) – الردايدية – أولاد بالهادي – أولاد مبارك – أولاد محمد – البدور – الوذانية – أولاد يحي – أولاد ثليجان ( انتقلوا إلى ناحية زغوان ).

2 - أولاد رضوان : شمال غربي بلاد قمودة الخصبة وجزء من بلاد الهيشرية والحنية، ويتفرعون إلى: أولاد مسعود – الحرشان – أولاد سيدي سليمان وخليفة بن عرفة – أولاد عكريم – القمامدية – أولاد سلامة – أولاد ساعي – أولاد محمد بن خليفة – أولاد عمارة – أولاد مبارك – أولاد منصر – النوايل – أولاد سي بالقاسم بن نصيب – أولاد موسى بن رضوان – أولاد علي بن تليل – المليكات – أولاد يوسف – أولاد أحمد – أولاد بو علاق – الخدمة – الحوامد – أولاد عبيد – أولاد محمد – أولاد شابو – العمايمية – أولاد بية.

2 - أولاد معمر : ببلاد عمرة على مشارف قفصة وكذلك ببلاد السقي والصحراء أو بلاد الطرفاوي الممتدة من الجنوب الغربي لمدينة قفصة حتى الشمال الشرقي لبلاد الجريد، ويتفرعون إلى: أولاد بو يحي – العكارمة ( القوادر والشرطان ) – المقادمية – أولاد زيد – أولاد دلال – الزعابطية – المداعسة – الهناشرية – النجايمية – أولاد العابد – أولاد وهيبة – أولاد شريط – الخمايلية – أولاد خميلة – أولاد عمران – السواعي – أولاد عليم.
ازدادت هذه القبيلة قوّة وبأسا بعد العودة إلى المناطق المحيطة بقفصة وذلك باندماج وانصهار المجموعات التي تمثّل السكّان الأصليين بالمنطقة مثل القمامدة والحوامد وأولاد سيدي بوزيد وفطناسة.. والجبالية المتمركزون في المناطق الجبلية كالعيايشة وبوسعد وبوعمران والسند.
اشتهر الهمامة بالفروسية وشدّة البأس، و يروى أنّهم كانوا يدرّبون أطفالهم في سنّ مبكّرة على ركوب الخيل والقتال، ويتمتعون بسمعة سيّئة لدى السلطة المركزية وجميع القبائل والمدن المجاورة. فهي قبيلة تعتمد النّهب والسّلب والإغارة على القبائل الأخرى ونهب القوافل ومخزن الجباية المتجهة إلى تونس. وصفهم بيليسي بقطّاع طرق إذ يقول:
«هؤلاء الأهالي رغم ضعفهم فإنّهم مشاغبون قطّاع طرق وخاصّة الهمامة المعروفين بذلك. وحسب ما شاهدته فهم كذلك وقد وصل بهم الأمر إلى نهب جنود المشاة النظاميين.. ». ويذكر أنّ غاراتهم امتدّت إلى صفاقس ( حيث كانوا يقطعون الطريق بين قفصة وصفاقس ) والساحل وسوسة.
يقوم نمط عيش هذه القبيلة البدوية أساسا على تربية الماشية وتتصرّف في ثروة حيوانية هامّة بالمقارنة مع القبائل المجاورة ولا ينافسها في ذلك إلّا قبيلة جلاص. وعموما كان الهمامة يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة بمجالهم القبلي شبه الصحراوي، وللتغلّب على هذه المصاعب ارتأوا عدّة حلول منها:
• الهطايا : وهي انتقال بعض العشيرة أو كلّها صيفا إلى افريقية أو منطقة خصبة أخرى للحصاد مقابل الحبوب.
• الخرافة : وهي انتقال بعض العشيرة أو كلّها خريفا إلى الجريد لجني التمور مقابل نسبة من المحصول أو إلى الشمال حيث يكثر فيها ثمر الصبار « الهندي » وهو ما يوفّر مخزونا هامّا من العلف لماشيتهم.
• التجارة : مقايضة التمر بالقمح لدى أهل افريقية والجراد الناضج بالتمر لدى أهل الجريد أو جلب الدخان والأسلحة من سوف (بالجزائر ) وبيعهما في الجريد وقفصة والبوادي.
• الامتناع عن دفع الجباية: أو دفعها مواشي أو المماطلة في الدفع.
• النّهب والسّلب والغارات : فميعاد الهمامة كثيرا ما يطلب من القايد أن يمهلهم في دفع الجباية حتى ينهبوا ويغزوا.
شكّلت هذه القبيلة عبر التاريخ الحديث مخزونا بشريا تعتمد عليه سلطة البايات عند الضرورة باعتبارها قبيلة مخزنية تنتمي للصفّ الحسيني، فقد كانوا رجال الباي وسيفه منذ قيام الدولة الحسينية وبعد انقسام البلاد صفّين متعاديين باشي وحسيني. وهو ما جعلها في صراع مع القبائل الباشية مثل ماجر والفراشيش وبني زيد بحكم التجاور الجغرافي لهذه القبائل وما يولّده من صراع على المراعي والأراضي الخصبة ونقاط المياه وسطو متبادل على المواشي التي تمثّل المصدر الرئيسي للدخل بالمنطقة.
وفي النصف الأول من القرن 18 م بدأ تداول لفظ «الهمامة» على نطاق واسع لأسباب لعل أهمّها «حسينيتها»، فقد كانت من أهم القبائل المخزنية التي توفّر المزارقية لمحلّة الباي وكان لهم مكانة هامة لدى البايات الحسينيين، إذ تغافلت السلطة في بعض الأحيان عن تجاوزات الهمامة وإغارتهم على القبائل المجاورة وفي بعض الحالات ينحازون إليهم خاصّة إذا كان الطرف الآخر من المحسوبين على الشقّ الباشي مثلما وقف الباي إلى جانب الهمامة في نزاعهم مع الفراشيش وماجر حول سهل «قمودة».
تعدّدت المواجهات المسلّحة بين الهمامة الشماليين ( أولاد عزيز وأولاد رضوان ) من جهة، وفرق أولاد مهنى من ماجر وأولاد عسكر من الفراشيش، و تمحورت هذه المواجهات حول سهل « قمودة » الذي يعتبر أهمّ سهل رسوبي بمنطقة السباسب الوسطى، وقد امتدّ هذا الصراع على مدى قرن من الزمن.
وقد حاول كلّ من الهمامة وماجر تبرير أحقيته في ملكية الأراضي المجاورة له، إذ يروي أولاد عزيز من الهمامة أنّ الجدّ المؤسّس « عزيز » بعد بسط نفوذه على كلّ من فطناسة و صبريّة في القرن 16م، قرّر الالتحاق ببقية عروش الهمامة بالمناطق الشمالية ولأجل ذلك خاض صراعات مع عروش الفراشيش وماجر الجنوبيين وهجّرهم من عدّة مناطق لعلّ أهمها على الإطلاق سهول « الهيشرية » وأسكن أحفاده بالجهة الخصبة شمال وادي اللبن. وبينما تروي عروش ماجر أنّ مجالهم القبلي كان يمتدّ إلى جهات الرقاب والمكناسي جنوبا ويلامس مجالات قبائل نفات والمثاليث وبني زيد بالسباسب السفلى، واستنادا إلى هذه الرواية تصبح سهول كلّ من قمودة والهيشرية وعين رباو وهنشير الحمراء تابعة لمجالهم وقد وقع تهجيرهم بالقوّة زمن عودة الهمامة من المغرب وتأسيسهم لمجالهم زمن قوّة القبيلة. وممّا يسمح بقبول هذه الرواية وجود عدّة زوايا تابعة لماجر بمجال الهمامة وهي زاوية «إبراهيم الزاير» بالرقاب وزاوية «بودخان» جنوب شرقي الهيشرية وزاوية «أحمد بن عليّة الماجري» بالمكناسي وزاوية «سالم بن نومة» بقمودة.

_______مراحل الصراع.

* الصراع الأوّل ( 1759/1762 ):
كان في فترة انتفاضة إسماعيل بن يونس بن علي باشا، ودار بين عروش أولاد عزيز وأولاد رضوان من جهة وفرق أولاد خلفة وتاغوت وأولاد عسكر من جهة ثانية.
ويبدو أن ماجر والفراشيش قد استغلت هذا الحدث السياسي وما نتج عنه من ضعف السلطة المركزية وقبائل المخزن المتحالفة معها ومنها الهمامة وتوظيفه لمحاولة توسيع مجالاتهم الجنوبية في الاتجاه «قمودة» و«الهيشرية» و«عين رباو»، غير أنّ الهمامة الحسينيين سيستعيدون السهول بالقوّة بعد إخماد ثورة إسماعيل بن يونس من قبل علي باي سنة 1762 . ويذكر حمودة بن عبد العزيز صاحب «الكتاب الباشي» أنّ مزارقية الهمامة المشاركين في محلّة علي باي لعبوا دورا رئيسيا في إلحاق الهزيمة بإسماعيل ومعاقبة بعض عروش ماجر والفراشيش.

* الصراع الثاني ( 1791/1798 ):
عاد الصراع (بعد 30 سنة من الهدوء النسبي) بين الهمامة وفريق أولاد مساهل من ماجر هذه المرّة بقيادة عامر بن شريفة الفرجاني وحامد بن شريفة الفرجاني.
وقد امتد الصراع حوالي 7 سنوات، وكان هذا الصراع الأهم من حيث الامتداد الزمني وحصيلة الضحايا من الجانبين، وفي الأخير تدخّلت السلطة المركزية لفضّ الصراع. وسلّط حمودة باشا خطايا مالية وعينية ثقيلة على ماجر والفراشيش وخاصة على فريق أولاد مساهل وذلك بدعوى «وقوع الفساد والهرج في البلاد» وتعديهم على سهل قمودة.

وشهد هذا الصراع تدخل العديد من القبائل وذلك ضمن تحالفات تعتمد الصفوف أي الصفّ الحسيني الذي يمثله الهمامة وحلفائها ضدّ الصفّ الباشي الذي يمثله ماجر والفراشيش وحلفائهم.

• حلف الهمامة :
تَعِدُّ الهمامة في أواسط القرن 19 حوالي 50 ألف نسمة ويتضخم صفهم بانضمام جلاص التي تُعَدُّ من أكبر القبائل التونسية في نفس الفترة الزمنية ( حوالي 60 ألف نسمة ) وفي صورة انضمام عروش ونيفة وورغمة إليهم فإن هذا التحالف يتجاوز 100 ألف نسمة.

• حلف ماجر و الفراشيش :
لا يقل الوزن الديمغرافي والعسكري الذي يمثله الفراشيش وماجر على المجموعة الأولى.
فالفراشيش يعدّون في نفس الفترة حوالي 47 ألف نسمة، وأما ماجر فيبلغون قرابة 42 ألف نسمة. وفي صورة انضمام أولاد عيار الذي يبلغ عددهم 24 ألف نسمة وورتان وبني زيد فإنّ العدد الجملي لهذا التحالف يتجاوز هو أيضا 100 ألف نسمة.

توزّعت علاقة الهمامة بالسلطة المركزية بين الولاء والمناهضة، فهي ملتزمة بالدفاع عن نظام البايات غير أنّها كثيرا ما تقوم بأعمال الإغارة على المراكز الحضرية والقبائل المجاورة والتهرّب من دفع الضرائب والخروج عن الطاعة في الأوقات العصيبة.
وهو ما يجعلنا نتساءل عن مدى ولاء الهمامة للأسرة الحسينية ؟ +ويجيبنا عن هذا السؤال الأزهر الماجري الذي يرى أنّ الهمامة لم يكونوا لا حسينيين ولا باشيين، ولكنّهم ساندوا أبناء حسين بن علي كردّ فعل على سياسة علي باشا تجاههم.
فعروش الهمامة لم تكن كلّها حسينية الانتماء خلال الصراع الحسيني- الباشي (1735_1740)، غير أنّ سياسة علي باشا الزجرية تجاههم خصوصا بعد الانتفاضة الكبرى للهمامة في وجهه سنة 1750 بسبب سياسة المشترى التي فرضها على المنتجين ( تسليم الحبوب وغيرها من المحاصيل المطلوبة في الأسواق الخارجية للبايليك مقابل سعر بخس ) وكذلك الملاحقة والتشريد التي تلت انتفاضة ابنه يونس سنة 1752 الذي وجد مساندة من بعض عروش الهمامة، هي التي جعلتهم ينحازون لأبناء حسين باي عند عودتهم من الجزائر سنة 1756. فالهمامة لم يكونوا حسينيين قبل هذا التاريخ، فقد أشار المخبر محمد الصغير بن يوسف إلى أنّ البعض من فرق الهمامة كانوا يسخرون من الباي حسين بن علي ويطلقون عليه اسم «بيّاع الملح» تهكّما، بعد أن احتكرت السلطة تجارة الملح إلى جانب عدّة منتوجات إستراتجية مثل الحبوب والزيوت والجلود.

ومع زحف الجيوش الفرنسية على البلاد سنة 1881 وتخاذل الباي انقلب الهمامة ضدّ سلطة العائلة الحسينية معلنة العصيان وانضمّت بكلّ عروشها إلى المقاومة المسلّحة للغزاة. وقد عرفت مقاومة هذه القبيلة تنظيما محكما حيث بدأت بتوحيد عروشها ثم انتقلت إلى الاتحاد والتنسيق مع القبائل الأخرى وخاصة جلاص. أمّا في ساحة المعركة فقد تميّزت باعتماد فرسانها على أسلوب حرب العصابات وهي الطريقة التي أثبتت نجاعتها تاريخيا عندما تختلّ موازين القوى.
بدأت استعدادات الهمامة لمواجهة الجيوش الفرنسية بعقد اجتماعات عديدة كان الهدف منها التنسيق والتشاور بين مختلف عروش القبيلة والقبائل الأخرى. و ترأس هذه الاجتماعات القايد أحمد بن يوسف الذي وصفه كاتب التقرير حول الهمامة arbez بالموحّد الأساسي لعروش الهمامة في هذه الانتفاضة. وكان أهم اجتماع انعقد بوطن أولاد رضوان وقد حضره عدد كبير من الأهالي المسلحين والمستعدين للتحرك في أي لحظة للالتحاق بالميعاد الكبير بسبيطلة والذي يعتبر أهم اجتماع على الإطلاق حيث تقرّر أثناءه مقاتلة الغزاة وحضره العديد من الشخصيات مثل أحمد بن يوسف قايد الهمامة والحاج حراث قايد الفراشيش وعلي الصغير قايد الفواد وشقطمة من ماجر ومحمد صالح دبيش قايد أولاد عيار وقايد ورتان وعدد من وجوه جلاص . وتمكّن أحمد بن يوسف والحاج حراث من إقناع المجتمعين باتخاذ قرار المقاومة منذرين القبائل الرافضة لهذا القرار بالإغارة والنهب. ووُزّعت الأدوار والمهام بين مختلف الأطراف، وضُبطت الخطّة التي بقيت سرّا ولم تتوضّح معالمها إلّا على أرض الواقع، والمتمثلة في توزيع المقاومين حسب مقاييس تأخذ بعين الاعتبار قرب القبائل من المنطقة التي سيحاربون فيها ومعرفتهم لأرض المعركة وإمكانية النجاة عند الضرورة ممّا يدلّ على حنكة عسكرية متقدّمة. فأُوكلت عملية الدفاع عن طريق تبسة – القيروان الذي سيسلكه الجنرال فورجمول إلى القبائل القريبة من هذه المنطقة وهي الفراشيش وماجر وونيفة وأولاد عيار وورتان، أما الهمامة فقد اتجهوا نحو فريقا لمناوشة الجيش الفرنسي باعتماد حرب العصابات.
وبعد خروج فورجمول من تبسة باتجاه القيروان، طلب أحمد بن يوسف من قبيلة الهمامة كافّة رفع السلاح والتوجّه نحو القصرين. وخاض الهمامة معارك ضارية ضدّ الجيش الفرنسي نذكر منها معركة سيدي المرغني بالروحية ومعركة كدية الحلفاء التي برزت فيها حنكة الهمامة القتالية، إذ استدرجوا العدو لإيقاعه في كمين وقد سرد المؤرخ الفرنسي بروش وقائع هذه المعركة قائلا: «على الساعة التاسعة من يوم 25 أكتوبر تمكّن 1000 عربي من التسرّب إلى كتيبة فرنسية تضم 400 جندي وهاجموهم فجأة، وقد ردّ الصف الأول من الكتيبة على هذا الهجوم كما قامت الأربعة فيالق التابعة لقناصة إفريقيا بردّ الفعل شاهرين سيوفهم وفي الأثناء تبخّر المتمرّدون فتبعهم الجيش الفرنسي عندئذ وجد نفسه أمام 3000 فارس من جلاص يعاضدهم 500 من المشاة وأصبح الفرنسيون محاصرين غير قادرين على التراجع إلى الوراء فسقط منهم 20 رجلا أما المقاومون فقد فقدوا بعض الرجال و جرح البعض الآخر ورجع الهمامة ومعهم أحمد بن يوسف ..
والجدير بالملاحظة أن هذا التراجع نفسه خضع إلى تخطيط مسبق إذ بقي عدد قليل من المقاتلين قرابة 40 فارس يناوشون العدو لحماية الجيوش المتراجعة..».
وبعد سقوط المدينة الرمز القيروان، ونظرا لاختلال موازين القوى وعدم وصول نجدة الباب العالي، تراجع المقاومون نحو الجنوب في اتجاه طرابلس. وبدأ اليأس يدبّ في صفوف العديد من الهمامة ويستسلمون للأمر الواقع طالبين الأمان، وبذلك تشعّبت الأمور أكثر إذ أصبح المقاومون مجبرين على مقاومة الاحتلال والمتخاذلين في الوقت نفسه. ويبدو أنّ هذا الأمر لم يزد الهمامة إلّا إصرارا على مواصلة القتال بأكثر ضراوة معتمدين على حرب العصابات. وتحوّلت القيادة إلى علي بن ضو الذي كوّن مجموعات من المقاومين قامت بعدّة عمليات ضدّ المتخاذلين والمتعاونين مما تسبّب في انخرام الأمن في الجهة بأكملها، ثم انتقلوا إلى نصب الكمائن للقوّات الفرنسية في مناطق متفرقة مثل الرقاب وقمودة. وتؤكّد هذه العمليات الجريئة مدى قدرة الهمامة على الصمود سنتين في وجه أقوى جيوش العالم آنذاك، ولعل من العوامل المساعدة على هذا النجاح هو شجاعة فرسان الهمامة وحنكتهم الحربية وبالأخص موقف الأهالي من المستعمر حيث يقرّ arbez في تقريره: « لازلنا بالنسبة لهؤلاء الأهالي العدو الواجب مقاومته حتى يطرد من بلادهم .. »
وعلى إثر عجز القبائل التونسية على مقاومة الجيش الفرنسي، قرّر الهمامة إحداث فراغ حول هذه السلطة المستعمرة وذلك بالهجرة الجماعية لإيالة طرابلس إذ بلغ عدد اللاجئين سنة 1882 قرابة 50 ألف نسمة. ولكن سرعان ما عادوا إلى مواطنهم بعد قبولهم بالشروط المجحفة التي وضعتها السلطة الاستعمارية للحصول على الأمان وأهمها دفع غرامة تتمثل في الأداءات على الفترة التي قضاها طالب الأمان في طرابلس والتخلّي نهائيا على المطالبة بالأراضي التي صادرتها السلط الفرنسية أو أطراف أخرى وعدم مطالبة السلط بأي تعويض على الأضرار التي لحقته أثناء الانتفاضة ..

*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*الكلمة الطيبة كشجرة طيبة*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
إنك لا تدع شيئاً إتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله عز وجل خيرا منه
تونسي
تونسي
 

عدد المساهمات : 4949
المكان : GAFSA TUNIS
نقاط تحت التجربة : 14803
تاريخ التسجيل : 07/02/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gafsa.jeun.fr

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى