نسمة قفصية
مرحبا بكم في موقع قفصة فيه كل تاريخ قفصة

الرحمن على العرش استوى ، لماذا اختار الله صفة الرحمة ؟

اذهب الى الأسفل

default الرحمن على العرش استوى ، لماذا اختار الله صفة الرحمة ؟

مُساهمة من طرف أحمد نصيب في الإثنين 7 أكتوبر - 22:16

الرحمن على العرش استوى ، لماذا اختار الله صفة الرحمة ؟

الحمد لله رب العلمين وبه أستعين وأصلي وأسلم على الذي بعثه الله رحمة للعلمين محمد بن عبد الله صادق الوعد الأمين وعلى صحابته الغر المحجّلين وعلى التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين ، أخوة الأيمان والإسلام أحييكم بتحية الإسلام وتحية الإسلام السلام فالسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته /
أمّا بعد :
قال الله تعالى في محكم تنزيله :
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا/ محمد (24)
وقال أيضا :
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا / النساء (82)
وقال أيضا :
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ / ص (29)
إذا لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتأمل والتدبر في كتابه الحكيم لمعرفة معجزاته وأحكامه وقدرته وقوته وجبروته وحلمه ....ومن ضمن آيات الذكر الحكيم التي وقف العلماء عليها وأسالوا كثيرا من المداد فيها :
الرحمن على العرش استوى ، وقد اختلف أهل العلم في تفسيرها وأطنبوا في تأويلها ...وأنا العبد الضعيف لله تعالى كثيرا ما أتوقف عندها وأتفكر فيها وذهب عقلي في تأويلها مذاهب شتى إلى أن انقدحت في ذهني رؤية مغايرة لما وجدت في أقوال المفسرين ولعل الله سبحانه وتعالى قد أنار لي شيئا يفيد من يطلع على هذا والله المستعان وعليه التكلان وهو من وراء القصد .
قال الله تعالى :
الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى.
سؤال يتبادر إلى الأذهان ، لماذا اختار الله سبحانه وتعالى لفظ الرحمان لبداية الآية ولم يختر اسما وصفة أخرى من أسمائه وصفاته ؟؟ ، وسيأتي بيان ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى .
سؤال آخر يطرح نفسه ، لماذا لم يقل الله تعالى : الرحمن استوى على العرش ؟؟؟ وسيأتي أيضا بإذن الله بيان التاخير والتقديم في هذا في قادم الأسطر .
وقبل ذلك دعونا ندلف إلى السنة المباركة لنطلع على ما جاء عن العرش ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ قَبْلَهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ /صحيح ابن حبان 6142
وقال أيضا :
كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ غَيْرُهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ / متفق عليه .
**الرجاء الانتباه لكلمة شيء .
وقال عليه السلام : ما السمواتُ السبعُ في الكرسيِّ إلا كحَلْقةٍ مُلقاةٍ بأرضٍ فلاةٍ ، و فضلُ العرشِ على الكرسيِّ كفضلِ تلك الفلاةِ على تلك الحلْقةِ / ابن حبان

وقال عليه السلام :
** أُذِن لي أن أُحدِّث عن ملكٍ من ملائكةِ اللهِ، من حملةِ العرشِ : إنَّ ما بينَ شحمةِ أُذنهِ إلى عاتقِه، مسيرةُ سبعمائةِ عامٍ
صحيح أبي داود:4727

** أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى و على قرنه العرش و بين شحمة أذنيه و عاتقه خفقان الطير سبعمائة عام يقول ذلك الملك سبحانك حيث كنت / تحقيق الألباني
(صحيح) انظر حديث رقم: 853 في صحيح الجامع .
نمر الآن إلى لفظ : استوى .أي علا وارتفع
جاء في بعض أقوال أهل العلم أن معنى الرحمن على العرش استوى أي قهر واستولى وهذا القول لا يستقيم البتة عقلا ومنطقا والدليل على ذلك أنهم استدلوا بقول الأخطل النصراني : استوى بشر على العراق بغير سيف ودم مهراق ، والسؤال ، هل كان العرش ملك لأحد غير الله حتى "يستولي" عليه ويقهر من كان مستو عليه ؟؟؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وهل أن الله قهر العرش ليستوي عليه وهو مخلوق كبقية الخلق ضعيف أمام قدرة العزيز الجبار ؟؟؟
لفيف من العلماء قالوا أن من يقول أن الله استوى على العرش أي جلس عليه فهذا تجسيم وتشبيه لان الله لا يحويه المكان والزمان وآخرون قالوا أن الله مستو على عرشه استواء يليق بمقامه لأنه ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ..ومالك بن أنس عليه رحمة الله تعالى قال :
الاستواءُ معلومٌ، والكيفُ مجهولٌ، والإيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عن الكيفيَّةِ بِدعَةٌ
أقول متكلا على الله تعالى :
الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، لقد اختار الله سبحانه وتعالى لفظ الرحمن رحمة بأكبر مخلوق نعرفه وهو العرش – وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (بارك الله فيك النحل- بدليل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : كانَ اللَّهُ ولَمْ يَكُنْ شيءٌ غَيْرُهُ، وكانَ عَرْشُهُ علَى المَاءِ / متفق عليه ، أي أن الله تعالى خلق العرش وخلق تحته الماء وبالتالي فان لفظ الرحمة تنسحب على الرحمة بالعرش ولنا في قوله تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دكّا/ الأعراف : 143
ومن هنا ندرك أن الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه بذاته بائنا من خلقه وهو معهم بعلمه وليس مستقر وجالس عليه وان علوه وارتفاعه منزه عن كل تشبيه وتجسيم فليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذا ما يحيلنا إلى التفريق بين القولين :
**الرحمن على العرش استوى "قرآن": علا وارتفع
** الرحمن استوى على العرش "توضيحي" استقر.
قال الله تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الجُودِيِّ ... (هود‏:44)‏ أي استقرت فوقه تماما ، أما الرحمن على العرش استوى أي علا وارتفع علوا وارتفاعا يليقان بمقامه سبحانه وتعالى ويدل عليه أيضا كلمة شيء في حديث رسول الله أي وحدانية الله وأن العرش تابع لمخلوقاته وأنه هو أعلاها وأكبرها .
هذا والله أعلم وان أصبت فمن الله وان أخطأت فمن نفسي والشيطان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
كتبه أحمد نصيب في 19/01/2014
أحمد نصيب
أحمد نصيب
 
 

عدد المساهمات : 9900
العمر : 61
المكان : أم المدائن قفصة
المهنه : طالب علم
الهوايه : المطالعة فحسب
نقاط تحت التجربة : 20590
تاريخ التسجيل : 05/08/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى